سعيد حوي

1806

الأساس في التفسير

لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأن هذا المحور هو جزء من محور سورة النساء ، والمائدة ، والأنعام ، والمبدوء بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً . . . وقد لاحظنا كيف أن سورة الأنعام سفّهت الكفر باللّه ، وسفّهت صنيع أهله ، وفضحت كل مظاهره ، وذكّرت بالرجوع إلى اللّه ، وفصّلت كيف أنّ اللّه خلق هذه الأرض للإنسان بكل ما فيها ، وفصّلت فيما فعله الكافرون مما ينافي ذلك ، وناقشتهم ، وتتبعت مسارب الضلال في قلوبهم ، وعقولهم ، ولاحقتها ، وعرّفت الخلق على اللّه حقّ المعرفة ، ليتقوه حق التقوى ، فكمّلت بذلك عمل سورة النساء ، والمائدة ، وأدت حق محورها ، وتسلسلت المعاني فيها ، معنى وراء معنى ، يكمّل اللاحق السابق ، وينسجم السابق مع اللاحق ، وكل ذلك على مستوى من البيان عجيب ، ومن الإعجاز عظيم ، ومن تأمل مثل قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ومثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . علم أن مثل هذا البيان لا يمكن أن يكون إلا من عند اللّه ، ومن تأمل مثل قوله تعالى : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ومثل ما رأيناه من تلخيص لما في الكتب السابقة ، عرف كيف أنّ الكمال في هذا القرآن لا يتناهى ، وأنّ الإعجاز فيه لا يتناهى ، وعرف نعمة اللّه على هذه الأمّة ؛ إذ أنزل عليها هذا القرآن ، وعرف نعمة اللّه على البشرية بأن كان القرآن كذلك ، وحمد اللّه على نعمة الإيمان ، فالحمد للّه أولا وآخرا ، وله الثناء الحسن على ما أنعم به علينا ، وتفضّل من نعمة الإيمان بهذا القرآن والإسلام . وإذا كانت سورة الأنعام قد فصلت في محورها الذي رأيناه ، فإنّ سورا أخرى كثيرة ستفصل في المحور نفسه ، مع امتداداته ومحله في السياق ، وكل ذلك على طريقة لم يألفها البشر ، ولا يستطيعوها ، وهذه إحدى مظاهر الإعجاز في القرآن ، وحسبنا أن نشير في هذا الكتاب إشارات .